الجمعة 3 أبريل 2026 | 04:10 م

فرغلي لـ " مصر الآن ":قادة التكفير عن قرب.. طه السماوي.. عمر عبد الرحمن.. وشوقي الشيخ


قال الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية ماهر فرغلي في تصريح لـ " مصر الآن "
هنالك على الترعة الإبراهيمية بمدينة ملوي بصعيد مصر، يقع "مسجد التوبة"، الذي كان مركزاً من مراكز الجماعات المتطرفة، وهو الذي ألقى فيه عمر عبدالرحمن خطبته الشهيرة في تفسير سورة نون، وكفّر فيه الرئيس الأسبق المصري حسني مبارك، داعياً للخروج عليه، فبلدنا التي تبعد عن القاهرة أكثر من 300 كيلو متر، هي من مراكز الجماعات التكفيرية المتطرفة، فمنها خرج قتلة الرئيس المصري السبق محمد أنور السادات، وفيها نشأت الجماعة الإسلامية المسلحة، التي خاضت حرباً مع الشرطة، وفرض فيها حظر التجوال لمدة عامين تقريباً، سقط خلالهما أكثر من 450 قتيلاً، كما ترعرع فيها قادة جماعة التكفير والهجرة، وتنظيم طه السماوي، وهذا ما مكنني للقاء عدد منهم.


وأضاف فرغلي أنه وفي هذا المسجد خلع عمر عبدالرحمن عمامته وطوّح رأسه يميناً وشمالاً وقبل أن يلقي خطبته، هتف المصلون:
"عمر يا عبد الرحمن يا مزلزل عرش الطغيان.. وإن قتلوك يا عمر بن أحمد فإن الله يختار الشهيد"
الهتاف زلزل المسجد، واجتهد الرجل فى إيصال ما يصبوا إليه.. لم أدرك مما قال شيئا سوى كلمات حفظتها منه هى: خفافيش الظلام الذين يأتون في الليل.. الطواغيت والظلمة.. الحاكم المستبدل الذى لا يحكم لا يحكم بما أنزل الله
عقب الخطبة أحاطوا به في دائرة حتى أركبوه السيارة.. مرق إليه أحد زملائي بأعجوبة.. وقال له أنا دخلت إلى كلية التربية الرياضية، واجتزت الاختبارات، لكن من شروط القبول فيها حلق اللحية، فهل تسمح لي بحلق اللحية، فرد قائلاَ:
"أتريدنى أن أفتى بشىء حرمه الله".
اختفت سيارته بين الزحمة.. تجمّد زميل دراستي مكانه، وقال لي لن أقدم على أية كلية، وكان صادقاً فقد ترك دراسته نهائياً!.
طه السماوي، أصغر معتقل في عهد عبد الناصر فترة الستينات مع جماعة الإخوان، فعل أدهى من ذلك، فقد كان يحرم التعليم بالجملة، والوظائف الحكومية، والعمل السياسي، وفي مصلىً صغير ببلدنا أيضاً اسمه (الغر المحجلين) أسس جماعته، التي كان يطلق عليها (جماعة المسلمين)، وأفتى لجيران لي، أحدهم بكلية الطب اسمه (عمر.م) بحرمة التعليم بالمجتمع الجاهلي، وهو الآن يعمل فى ورشة للنجارة، وآخر يعمل بائعًا للعسل، وآخر عمل بسوق الخضار، واستقر المقام به أخيرًا فى مدينة 6 أكتوبر، يبيع الطماطم فى محل خاص به!.
عمر عبد الرحمن
قال لى عضو من أتباعه (ج. ع. ا) إن السماوى كلفه أن يكون أميرًا للبذل، فقلت له وما البذل؟!، قال أي جمع اشتراكات شهرية من الأعضاء تبذل في سبيل الله، كنا نجمعها ونقدمها للشيخ طه الشهير بـ(عبدالله) السماوي، وكان الأخير كلما جلس مع أي أحد طلب بيعته، وحينما يبايعه نسجل اسمه في كتيب صغير، وفي تأتي الشرطة لتأخذه وتسجن كل هؤلاء بسهولة.. ويضيع مستقبل المئات من الشباب.
أخبرنى آخر، (م.ن) أن السماوى دعاهم فجأة قبل اغتيال السادات، أن يهجروا بيوتهم، ويذهبوا إلى أرض الصالحية، يستصلحوها ويعيشوا فيها، من أجل أن يشكلوا مجتمعًا بعد ذلك للمؤمنين، يغير على الدولة الجاهلية، ويقيم دولة الإسلام!
من الذين انضموا فترة من الزمن للسماوي، هو شوقي الشيخ مؤسس جماعة الشوقيين، وهو وفق أحد من أتباعه كان يسير فى شوارع القرية بسيارته بسرعة ويخرج رأسه من نافذتها صارخاً بأعلى صوته "ابتعدوا عن الطريق يا كفار".
طه السماوي
معظم سكان مصر فى وجهة نظر شوقى كفرة مرتدون، إلا أنه كان لا يؤمن بالعزلة، وكان يرى أنه لا بد من الدعوة، والسيطرة على المساجد، والإمامة فيها.
كان أتباع شوقى 99% منهم أميون لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، وكنت ارى بعضهم وهم يتلقون بالمساجد دورات في تعلم القراءة والكتابة، ما عدا أميرهم الحاصل على ثالثة كلية الحقوق، الذي تولى القيادة عقب مقتل شوقي الشيخ.
روى أحد أتباعه: أن أحد الأهالى اعتاد فتح دكانة في الصباح للبيع والشراء، وهو في ذات الوقت يسمع القران من الراديو، تحديدا اذاعة القرآن الكريم، وهذا الدكان كان في مواجهة المسجد الصغير، مقر اجتماع شوقي وجماعته.. شوقى أزعجه صوت القرآن من الراديو، حيث كان يعتبر قارئي القرآن من غير الجماعة مرتدين، لذا طلب من أحد أتباعه الذهاب الي صاحب الدكان وأمره بغلق الراديو، فقالوا للرجل يا كافر أغلق الراديو وإلا ضربناك، الرجل غضب وأخرج حديدة فى يده ضربهم بها، لكن شوقى لما وجد ثلاثة من أتباعه تم ضربهم، تصرف بهدوء، وسحب مسدسه، وأطلق طلقة واحدة علي الراديو فأسكته للأبد.
كان لشوقى فتاوى غريبة، منها أن المرأة التى تنتمى للجماعة، عليها ترك زوجها المرتد، والزواج مباشرة من أى عضو في الجماعة، وأنه يحق للمرأة التي غاب عنها زوجها ستة أشهر، أن تمارس الجنس، سواء مع أخي الزوج، أو أحد الأقرباء، أو مع أحد من الجماعة، وقد شوهدت بالفعل امرأة في شوارع المدينة، تسير وهي حامل، رغم أن زوجها كان في السجن منذ سنة، وعندما سألوها عن ذلك أجابت في ثقة وارتياح "إن الشيخ الله يطول في عمرة سمح لي بكدة".
وقال في احدى المرات استشير شوقى لحل مشكلة عائلية تخص أم أحد أتباعه من الشباب، حيث تقدم للمرأة رجلاً ليتزوجها، لكن أفراد العائلة ومنهم تابع شوقي، كانوا ضد الزواج، وفي المساء اصطحب الفتي شوقي إلي منزلهم بعد أن اجتازوا عدة حقول وشوارع ضيقة، وجلسوا وتناولوا طعاما، بعد ذلك جاءت ألأم التي اشتكت ابنها وباقي أفراد أسرتها للشيخ، من منطلق أنها لاتزال صغيرة ويحق لها الزواج، فوقعت المرأة في نفسه، فقال بهدوء وثقة: "أنا عندي حل يريح الجميع، لقد عزمت وتوكلت علي الله أن أتزوجها، وبذلك نحل المشكلة، وأعتقد أنكم لن تعترضوا".
التقيت "محمد السيد" أمير الشوقيين، الذي لم يكمل تعليمه بكلية الحقوق، وعرفت أنه يتعامل مع الناس بأدب إلا أنه يكفرهم، وسألته: بماذا تحكم عليّ، هل أنا مسلم؟، فرد قائلاً:
"أنت محترم"
علمت أنه مصر على تكفيري، لكنه كان أقل تطرفاً من "عماد"، الذي وهو عضو في جماعة التكفير والهجرة، فهو يكفر بالمعصية، ولا يعطي اعتباراً لأي شيء سوى القرآن، الذي يقومون بتفسيره بأنفسهم، وكان يرى أن كل ما حوله طواغيت، ويرفض أن يتناول الطعام من والدته، التي يكفرها. كما هو أقل تكفيرا من (سيد) الذي تزوج أختين شقيقتين في وقت واحد، بحجة أن إحداهما مسلمة، والأخرى مرتدة لم تدخل الجماعة، يجوز له أن يتخذها سبية!

Image

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7235 جنيه مصري
سعر الدولار 53.65 جنيه مصري
سعر الريال 14.29 جنيه مصري
Slider Image